تَجبرُ شرطة المرور في نواكشوط الشمالية.. بين الجباية والظلم وصرخة الشارع
نواكشوط – حرية ميديا
تعيش نواكشوط الشمالية منذ فترة على وقع تذمّر واسع من ممارسات شرطة المرور التابعة للمفوض محمد ولد النجيب، الذي يترأس المنطقة، وسط اتهامات متصاعدة بتحويل نقاط التفتيش إلى أدوات للجباية غير المشروعة، بدل أن تكون أداة لتنظيم السير وحماية المواطن.
ففي طريقي الأمل واكجوجت، كما في الحواجز المنتشرة عند مداخل المقاطعات الداخلية للولاية مثل دار النعيم وتوجنين وملح ورياض، تحولت نقاط التفتيش إلى كابوس يومي للسائقين، حيث أضحت حسب شهادات متطابقة من المواطنين مجرد مصيدة مالية، تستهدف المركبات الصغيرة وسيارات الأجرة، وحتى دراجات التوصيل التي يعتمد عليها كثير من الشباب في كسب قوتهم اليومي.
وبدل أن تكون هذه الحواجز ضمانة للأمن، أصبحت – كما يصفها المتضررون – "مصانع للغرامات الوهمية".
مصادر مطلعة أكدت لـ "حرية ميديا" أن جميع نقاط التفتيش التابعة للمفوض ولد النجيب تحولت إلى مصدر دخل شخصي له، تُدار بطريقة ممنهجة، تجعل من حياة السائقين الضعفاء رهينة لأمزجة رجال المرور. ويقول أحد السائقين إنهم غالبًا ما يُجبرون على دفع مبالغ نقدية لتجنب توقيف سياراتهم أو سحب أوراقهم، في ممارسة وصفها بأنها "إتاوات مقننة".
السائقون الذين يعانون من هذه الوضعية لا يملكون صوتًا قويًا للدفاع عن أنفسهم. فغالبيتهم من ذوي الدخل المحدود، يعملون بالكاد لتوفير لقمة العيش، ليتفاجؤوا بشرطة تتغول عليهم، وتفرض عليهم ما يشبه "الضرائب الإضافية" بعيدًا عن أي سند قانوني.
حتى سائقي الدراجات الذين يشكلون حلقة مهمة في خدمات التوصيل لم يسلموا من هذه المضايقات، حيث يتعرضون للتوقيف والمصادرة، في مشهد يصفه المتابعون بأنه تجبر واضح على الحلقة الأضعف في المجتمع.
وفي هذا السياق، علمت "حرية ميديا" أنها حصلت على صوتيات مسجّلة لسائقين تعرضوا للابتزاز والظلم، بل وحتى الإهانة والسب والشتم من طرف عناصر المرور التابعة للمفوض.
وتعتزم الوكالة نشر نموذج من هذه التسجيلات لإطلاع الرأي العام على حقيقة ما يجري، على أن تنشر بقية التسجيلات في تقارير لاحقة تعمّق تناول الموضوع وتوثق فصوله.
ومع اتساع رقعة الشكاوى، بدأت ترتفع الأصوات مطالبة بإقالة أو على الأقل تحويل المفوض محمد ولد النجيب، باعتباره المسؤول المباشر عن هذه الممارسات.
ويؤكد المتضررون أن استمرار الوضع على حاله يهدد بثقة المواطنين في أجهزة الأمن، ويجعل الشارع ينظر إلى شرطة المرور باعتبارها أداة للابتزاز بدل أن تكون جهازًا خدميًا.
المراقبون يرون أن ما يحدث في نواكشوط الشمالية تجاوز مجرد تجاوزات فردية، إلى سلوك ممنهج يقتضي تدخل
الجهات العليا، من وزارة الداخلية إلى رئاسة الجمهورية، لوضع حد لما يصفه السكان بـ"الجبروت والظلم" الواقع عليهم، وضمان عودة نقاط التفتيش إلى وظيفتها الأصلية: حماية الأرواح والممتلكات وتنظيم السير.
وبينما يستمر السائقون في دفع ثمن هذا الوضع، يبقى السؤال المطروح: هل ستستجيب السلطات لصرخة الشارع، وتوقف نفوذ مفوضٍ بات اسمه مقترنًا بالجباية والظلم؟

