
كشف الهجوم الذي شنّه تنظيم “داعش” على العاصمة النيجرية نيامي، والحصار الذي تفرضه جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” على العاصمة المالية باماكو، عن تحول لافت في استراتيجية الجماعات المسلحة في منطقة الساحل الأفريقي، إذ باتت العواصم هدفاً مباشراً بعد أن كانت القرى والبلدات النائية مسرحاً رئيسياً لعملياتها.
وترصد إرم نيوز أن هذه الجماعات تسعى إلى توظيف مكاسبها الميدانية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر لزعزعة استقرار الأنظمة الحاكمة التي تعاني أصلاً من عقبات جمّة في مسار استعادة الأمن، في ظل عجز واضح عن شن هجمات مضادة فعّالة أو حماية مراكز القرار.
وأوضحت الصحيفة أن هجوم نيامي الأخير جاء كاشفاً لحجم التهديد المتنامي الذي يمثله تنظيم داعش وسائر الجماعات المسلحة في الإقليم، فيما نجحت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في شلّ العاصمة باماكو وقطع إمدادات الوقود عنها، مما أشعل فتيل غضب شعبي واسع تجاه حكومة آسيمي غويتا.
وأشارت إرم نيوز إلى أن هذه التطورات تزامنت مع موجة الانقلابات العسكرية التي شهدتها دول الساحل، حيث وعد الحكام الجدد باستعادة الأمن بعد قطع التعاون مع الغرب والاستعانة بالدعم الروسي، غير أن هذا الرهان لم يُفضِ حتى الآن إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، وسط تصاعد حدة الانتقادات الموجهة لحكومات باماكو ونيامي وواغادوغو.
وخلصت الصحيفة إلى أن المشهد الأمني في المنطقة بلغ منعطفاً بالغ الخطورة، لا سيما في بوركينا فاسو التي سقط فيها نحو 130 قتيلاً في غضون أسبوع واحد فقط، في مؤشر صارخ على هشاشة أمنية غير مسبوقة تجعل دول الساحل أمام مفترق طرق مصيري.

