
اليوم، لا أخط مجرد كلمات على ورق، بل أوثق صرخة تحرر لطالما احتبست في صدورنا. إنني أرى انتصار الحقيقة على الباطل واقعاً نعيشه، بعد أن كان حلماً نتشبث به في أحلك الظروف. هذا ليس مجرد تبدل في كراسي السلطة، بل هو انتصار لـ "منتخبي الشعب العميق"؛ شعبي، تلك الأغلبية الكادحة والمهمشة التي قررت أخيراً أن تنتزع حقها في الحديث وأن تستعيد إرادتها المسلوبة.
لقد وقفتُ دائماً، وبكل ما أوتيت من قوة، في وجه تلك القوى الرجعية التي سعت لتمزيق مجتمعاتنا. واليوم، أقف فخوراً لأعلن انتصارنا الحاسم في معاركنا الوجودية الكبرى:
هزمنا الوثنية القبلية: ذلك التعصب الأعمى الذي أرادوا لنا من خلاله أن نقدس القبيلة ونُضحي بالوطن. لقد كسرنا هذه الأصنام لنجعل من الانتماء الوطني بوصلتنا الوحيدة.
أسقطنا عنصرية الدولة: تلك الآفة التي حولت مؤسساتنا يوماً ما من خيمة تظلل الجميع، إلى آلة إقصاء وتمييز ضد شرائح واسعة من أبناء جلدتي.
كسرنا قيود الإقطاعية: لقد رفضتُ ورفضنا جميعاً أن نظل مجرد رعايا خاضعين في إقطاعيات ينهبها قلة من المتنفذين الذين احتكروا مقدراتنا لسنوات طوال.
اقتلعنا سلطة غير الأكفاء: وهي المعركة الأهم؛ فلطالما راقبتُ بحرقة ومضض كيف يتصدر الفاشلون مراكز القرار، لا لشيء سوى لولاءاتهم أو أنسابهم. أما اليوم، فقد أعدنا الاعتبار للكفاءة والاستحقاق كمعيار أوحد للقيادة.
أكتب بياني هذا، وأذيله بتوقيع واحد يختزل كل معاركي وقناعاتي: "الإفريقي".
إن انتمائي لهذه القارة ليس مجرد حيز جغرافي ولدت فيه، بل هو التزام نضالي وهوية أعتز بها. إن انتصارنا اليوم هو خطوة أولى نحو تحرير إفريقيا بأسرها من تركات الماضي الثقيلة، لنبني معاً دولاً تحترم إنسانها.. دولاً لا مكان فيها للباطل، ولا سيادة فيها إلا للحقيقة.

