ولد الدده: يدعو لحماية المواد الدستورية المتعلقة بالمأموريات

خميس, 2026-09-24 17:22

أعرب نائب رئيس حزب اتحاد قوى التقدم، خليلو ولد الدده، عن قلق حزبه الشديد من وجود “مساعٍ لإجهاض مسار الحوار الوطني المرتقب”، مشيرا أن التحركات السياسية الأخيرة الصادرة عن حزب “الإنصاف” الحاكم تخلق حالة من الضبابية وتُهدد بإعادة المشهد السياسي في البلاد إلى المربع الأول من الخلافات والتوترات.

​وأوضح ولد الدده، خلال مقابلته في النشرة التحليلية مساء TTV، الأربعاء، أن حزب قوى التقدم ماضٍ في المشاركة في الحوار إلى جانب طيف واسع من الفاعلين السياسيين؛ بالنظر إلى الآمال العريضة التي يعقدها الشارع الموريتاني عليه للوصول إلى حلول جذرية للتحديات الوطنية، لا سيما وأن مبادرة الحوار أطلقها رئيس الجمهورية بنفسه قبل أكثر من عام.

​وأشار القيادي إلى أن تصريح الرئيس الأخير في مدينة أطار، والذي أكد فيه أن الحوار “لن يمس أسس الجمهورية”، ترك علامات استفهام وغير محسوم في ذهن القوى السياسية؛ نظرا لأن أهداف الحوار وخريطة طريقه حُدّدت وسُجّلت مسبقا بالتوافق التام بين كافة الأطراف المُحاورة.

​وشدّد ولد الدده على أن مبدأ “التناوب السلمي على السلطة” يُمثّل حجر الزاوية، وأحد أقدس أسس الدولة والجمهورية التي تُعتبر ملكاً للشعب الموريتاني بأكمله وليست حكْرا على جهة أو طرف سياسي معين؛ وهو ما يجعل أي مساي بالمأموريات الرئاسية تهديدا مباشرا لجوهر الديمقراطية.

​وأضاف، أن الحملة السياسية التي ينظمها حزب “الإنصاف” للترويج لضرورة تعديل الدستور والحديث عن المأمورية الرئاسية تشكل مفاجأة كبيرة للفرقاء السياسيين؛ كونها تتناقض مع الميثاق الجمهوري وخريطة الطريق الموقّعة بين الطرفين والتي خلت من طرح قضية المأموريات.

​واستغرب ولد الدده إثارة موضوع المأموريات في هذا التوقيت بالذات، في وقت لا تزال تفصل البلاد عن نهاية المأمورية الحالية فترة زمنية تصل إلى ثلاث سنوات، معتبرا أن إثارة مثل هذه الملفات في وجه افتتاح الحوار أثرت سلبا على ثقة الشارع وأدت لظهور مواقف مترددة من بعض الأطراف السياسية.

​ولفت نائب رئيس حزب قوى التقدم إلى أن هذه التحركات تُعيد إلى الأذهان أحداث عام 2018 والمحاولات التي جرت لخرق الدستور قبل أن تفشل بفعل الهبة الشعبية والديمقراطية؛ داعيا رئيس الجمهورية إلى التدخل الصريح والعلني لإيقاف هذه الحملات وتأكيد حماية المواد الدستورية.

​وأكد أن حزبه يتبنى موقفا وطنيا يضع المصلحة العليا للبلاد فوق الحسابات الحزبية الضيّقة، مبرزا أن المطلوب حاليا هو العودة إلى التهدئة، وإعادة بناء الثقة المتبادلة بين الفرقاء للوصول إلى حوار جاد وذي مصداقية يُعالج المشاكل الجوهرية للمواطنين.

​وحول القضايا الأساسية المفصلية المنتظر طرحها في الحوار، حدد ولد الدده أربعة محاور رئيسية، في مقدمتها تعزيز الوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي عبر معالجة الملفات الشائكة مثل الإرث الإنساني ومخلفات الاسترقاق، إلى جانب إصلاح المسار الانتخابي للوصول إلى قواعد توافقية تضمن نزاهة الاستحقاقات المقبلة.

​واختتم خليلو ولد الدده بالإشارة إلى ضرورة التوافق على حكامة اقتصادية قائمة على الشفافية والعدالة في توزيع الثروة لمكافحة الفساد، بالإضافة إلى وضع استراتيجيات شاملة للملف الأمني لمواجهة مخاطر المخدرات والجريمة المنظمة؛ لتشكيل جبهة داخلية متماسكة قادرة على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية المحيطة بالبلاد.